في العمق

 تونس تواجه موجة اضرابات متصاعدة... انتقادات لسياسة حكومة بودن واتهامات بخلق أزمة

تونس تواجه موجة اضرابات متصاعدة... انتقادات لسياسة حكومة بودن واتهامات بخلق أزمة

24 مارس 2022 12:52 كلثوم التراس
نفّذ عدد من العمال في عديد القطاعات خلال الفترة الأخيرة اضرابات متزامنة وبالرغم من توصّل الطرف الحكومي ممثلا في وزارة الصناعة والطاقة والمناجم والطرف الاجتماعي الممثل في الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية الى اتفاق ينهي اضراب ممثلي الغرفة النقابية لموزعي قوارير الغاز المنزلي بالجملة الا أن اعوان البريد التونسي واعوان البلديات واعوان الشركة التونسية للكهرباء والغاز مازالو يواصلون تنفيذ اضرابهم مما خلق موجة من التذمّر والتشكيات في صفوف المواطنين.
 
وجاءت هذه الاحتجاجات جلها للمطالبة بتطبيق الاتفاقيات المبرمة بين الحكومة والاطراف الاجتماعية، منها ما يتعلق باصدار القانون الاساسي الذي ينظم القطاع واخرى تتعلق بالصرف الفوري لمنحة الاقتصاد والتصرف ومراجعة معايير احتسابها، والتسريع في فتح باب المفاوضات الاجتماعية بجانبيها المالي والترتيبي اضافة الى مطالب البلديين المتمثلة في اصدار منحة خصوصية قيمتها 200 دينار وتنظير حاملي الشهائد العليا ومنحهم خططا تليق بمستواهم التعليمي وتنقيح القانون الاساسي المنظم لعملهم المدونة المهنية بما "يحفظ كرامة العامل ويحسن من أوضاعه ويحميه من المخاطر والحد من تجاوز السلطة” من قبل إطارات اليلديات ومجالسها والالتزام بمجلة الجماعات المحلية.
 
 الحكومة سلبية واذا قرّرت المرور بقوّة الى صندوق النقد الدولي ستدفع الثمن
وكان المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية توقع منذ مدة ان منسوب الحراك الاحتجاجي والغضب سيبدأ شيئا فشيئا في تصاعد باعتبار ان هناك عدة ملفات اجتماعية معلّقة سواء التي تهم القطاعات المنظمة على غرار البريد و"الستاغ" و"الصوناد"  اي القطاعات المهنية او القطاعات غير المنظمة على غرار اعتصامات المفروزين امنيا واعتصامات جرحى الثورة وغيرهم ,حسب ما اكده رمضان بن عمر الناطق باسم المنتدى في تصريح لـ"آخر خبر أونلاين" .
كما أكد بن عمر ان ما يغذي هذه الاحتجاجات هو سلبية الحكومة في التعامل مع مجمل الملفات الاجتماعية مبينا عدم وجود مُحاور واضح وقادر على تخفيف الاحتقان او بناء جسور ثقة بين الفاعلين الاجتماعيين والسلطة السياسية 
 
وشدد بن عمر على ان رئاسة الحكومة تعتبر منسحبة من هذا الدور وترتكز على الدور التقني لمعالجة ملفات تعتقد انها ذات اولوية مشيرا الى ان الحكومة ركزت جهودها اليوم لتقديم ملف تقني لصندوق النقد الدولي دون الأخذ بعين الاعتبار ضرورة  تخفيف الاحتقان الاجتماعي الذي يتصاعد شيئا فشيئا .
 
ولا يخفى على الجميع أن هذه الاضرابات تتزامن مع الزيارة التي يؤديها اليوم الخميس 24 مارس 2022 وفد من صندوق النقد الدولي الى تونس لتتواصل على يومين لمواصلة المباحثات بين الحكومة وممثلي الصندوق  حول جملة من الملفات منها الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تعتزم تونس القيام بها خلال السنوات القادمة حيث سيتم التباحث في مطلب تونس إمكانية الحصول على قرض جديد بقيمة 4 مليار دولار (حوالي 12 مليار دينار) لمدة تمتد على أربع سنوات لدعم ميزانية الدولة وتنفيذ جملة الإصلاحات الهيكلية التي ستلتزم بتنفيذها حكومة نجلاء بودن.
 
وقال بن عمر ان زيارة صندوق النقد الدولي المرتقبة جاءت في اجواء لا تحضى بتوافق واسع لتطبيق الاصلاحات التي يشترطها الصندوق سيما ان منظمات المجتمع المدنى ترى ان الذهاب الى الصندوق ليس قدرا وان التوجه له لا يكون الا بعد استنفاذ الخيارات والبدائل على المستوى الوطني والمحلي
وتابع بن عمر " الحكومة ذهبت الى الحلول السهلة التي ستزيد من تفاقم التداين وترفض الحلول المحلية التي تحدثت عنها مكونات المجتمع المدني على غرار مسالة التهرّب الجبائي والعدالة الجبائية والامتيازات الجبائية والديون الديوانية وغيرها وهي من الملفات التي يجب حلّها  للجوء الى الصندوق بوضعية مريحة اكثر"
 
كما بيّن بن عمر انه في حال المرور بقوّة نحو الاتفاق مع صندوق النقد الدولي دون حصول اجماع بخصوص الاصلاحات  او نقاش مجتمعي يمس الفاعلين الاساسيين في تونس ,سواء كان في المجال غير المنظم او المنظم الذي يعني خاصة الاتحاد العام التونسي للشغل والمنظمات الوطنية، فإن الحكومة الحالية ستدفع الثمن عاجلا باعتبار ان ذلك سيلقي بدوره على المشهد الاجتماعي الذي سيشهد توترات كبرى ربما قد لا يقدر المشهد السياسي على تبعاته اضافة الى ان المرور بقوة سيبين ان الخيارات السابقة مازالت موجودة وباكثر وحشية عكس ما تحدثوا عنه
 
التحرّكات الاجتماعية تقف ورائها أطراف؟
 
في المقابل راى الخبير الاقتصادي ووزير المالية السابق حسين الديماسي ان المشهد الحالي سيئ للغاية والتحركات الاجتماعية الحالية ستنعكس سلبا بشكل كبير على الدورة الاقتصادية التي تشهد صعوبات وستزيد اخلالا بالتوازنات المالية اضافة الى صورة تونس التي ستزداد سواء اكثر فاكثر في الخارج لدى كل الدول ولدى المؤسسات المالية العالمية خاصة بعد تخفيض وكالة "فيتش رايتنغ" للتصنيف الائتماني ترقيم تونس السيادي إلى (CCC) مع آفاق سلبية بعد أن كانت قد صنفته عند لـ (-B) مع آفاق سلبية
 
وتابع الديماسي "وكأن الاطراف الاجتماعية والنقابات غير واعية بالوضعية الصعبة التي تمر بها البلاد ..اضافة الى ان للتظاهرات ايضا اسباب سياسية وليست اجتماعية فقط ..لعل في ذلك خير ..رب ضارة نافعة.."
 
واضاف الديماسي قائلا "البلاد اختنقت ولعل في رفض الصندوق منح تونس قرض جديد خير.." مؤكدا أن رفض الصندوق سيكون بسبب القروض المتراكمة لسنوات وموافقتها على قرض جديد لتونس سيزيد البلاد مصيبة اخرى مرجحا ان تكون للتحركات الاجتماعية اطراف تدفعها لغايات اخرى.
 
متابعا "تونس تعودت منذ 12 سنة على الاعتراض على العمل والمطالبة ... ذلك بمثابة الجريمة التي ترتكبها النقابات والاطراف الاجتماعية في حق هذا الوطن".
 
ولا يخفى أن الاتحاد العام التونسي للشغل كان لوّح، بتنفيذ تحركات احتجاجية لإنقاذ البلاد، على خلفية الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها، بعد مرور سبعة أشهر على التدابير الاستثنائية.
 
أمين عام المنظمة النقابية نورالدين الطبوبي، قال في تصريح إعلامي الاثنين "إن الاتحاد سيكون كما عهده الشعب أمينا على البلاد من خلال نضالاته المؤطرة والمنظمة"، وفق تعبيره.
 
وللاشارة فإن مجمع الوظيفة العمومية التابع لاتحاد الشغل، دعا الأسبوع الماضي إلى تنفيذ وقفات احتجاجية عمالية وخوض إضراب عام في القطاع الحكومي، فيما تعقد الهيئة الإدارية للاتحاد اجتماعا الشهر الجاري، لإقرار هذه التحركات من عدمه.
 
الطبوبي، انتقد كذلك وبطريقة غير مباشرة، عدم دعوة الرئيس قيس سعيد خلال كلمته التي توجه بها للشعب بمناسبة عيد الاستقلال، لحوار وطني حول الأزمات التي تواجهها تونس، مؤكدا "أن هناك مكونات رئيسية في البلاد لا يمكن تجاهلها".
 
ومن المنتظر ان يلتقي وفد صندوق النقد الدولي أعضاء من حكومة نجلاء بودن وفي مقدمتهم وزيرة المالية والمنظمات الوطنية وفي مقدمتهم منظمة الأعراف والاتحاد العام التونسي للشغل علاوة على إمكانية لقاء عدد من مكونات المجتمع المدني.
 
وسبق لبعثة صندوق النقد الدولي، ان اجرت زيارة افتراضية إلى تونس من 14 إلى 22 فيفري 2022، لمواصلة المحادثات مع السلطات التونسية حول جملة الإصلاحات، التّي تنوي تونس القيام بها بهدف الانطلاق في تنفيذ برنامج تمويل جديد مع الصندوق.
 
وقد اكد المتحدث باسم صندوق النقد الدولي جيري رايس خلال تصريح صحفي عن بعد يوم الخميس 17 مارس 2022 أن الصندوق سيواصل دعمه لبرنامج الاصلاح الذي وضعته حكومة نجلاء بودن كما أنه يبقى الشريك القوي لتونس.
 
وأشار جيري رايس الى أنه سيواصل نقاشاته حول برنامج الإصلاح الاقتصادي وطلبات الحكومة التونسية حول برنامج المساعدات المالية التي تحتاجها الحكومة من صندوق النقد الدولي.
 
وأضاف أن وفدا من الصندوق سيزور تونس خلال شهر مارس الحالي للتباحث حول التقدم الجيد الذي تم احرازه خلال النقاشات التقنية بين حكومة بودن وممثلي الصندوق ولمزيد فهم سياسة الإصلاح الخاصة بالحكومة التونسية.
 
هذا استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيد، أمس الأربعاء 23 مارس 2022 بقصر قرطاج، نجلاء بودن رمضان، رئيسة الحكومة. وتطرق اللقاء إلى الوضع العام في البلاد والنقاط المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء القادم. كما تم، بالمناسبة، تناول المباحثات التي ستجمع الحكومة بوفد ممثل لصندوق النقد الدولي.
24 مارس 2022 12:52

المزيد

النساء المعنّفات في تونس... جرح مفتوح وقانون مع "وقف التطبيق"

 بوجه شاحب عليه بعض الكدمات وآثار تعذيب، تتقدم إحدى ضحايا العنف الزوجي لفرقة مختصة  في البحث في قضايا العنف  ضد المرأة والطفل  بالعاصمة، بشكاية  ضد زوجها الذي ...

24 مارس 2022 13:45

بعد لقاء اذابة الجليد... الطبوبي يحذّر وسعيّد يلمّح لحوار وطني

 "لا تنائي ولاجفاء" ..بهذه الكلمات استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد الأمين العام للاتحاد العام التونسي نور الدين الطبوبي في آخر لقاء جمعهما  خلال جانفي المنقضي ...

23 مارس 2022 14:27

حانت ساعة الصفر... مافيا الاحتكار تقتات من وجع الشعب وقيس سعيّد يعلن الحرب

  "جوعونا سيّد الرئيس".."لا روز..لازيت..لافارينة ولاسكر" هذا ما ردده المواطنون اثر لقائهم برئيس الجمهورية قيس سعيّد الذي أدى زيارة فجئية الأسبوع المنقضي لاحدى ...

23 مارس 2022 12:06

الكوميدي الذي أصبح رئيسا لأوكرانيا..فولديمير زيلنسكي من "المزاح" إلى "الحرب"..

عندما انتخب رئيساً لأوكرانيا في أعقاب انتصار انتخابي كاسح في 31 مارس 2019، كان الفنان الكوميدي فولوديمير زيلينسكي ما زال دائم الابتسام، وظل يطلق وعوده للناخبين بعدم ...

25 فيفري 2022 22:15

لمجد بوخريص: رقم معاملات تأمينات "كتاما" يتضاعف في ظرف ثلاث سنوات

  بقي الصندوق التونسي للتأمين التعاوني الفلاحي، المعروف اليوم باسم تأمينات كتاما، صامدا أمام الهزات والأزمات المالية منذ بعثه سنة 1912. وقد تطوّر نشاط الشركة لتغطي ...

21 فيفري 2022 11:03