رأي

حمّة الهمامي يكتب لـ"آخر خبر أونلاين" / نساء تونس نساء و نصف

حمّة الهمامي يكتب لـ"آخر خبر أونلاين" / نساء تونس نساء و نصف

25 ديسمبر 2017 21:45
تعليقا على منع تونسيات من امتطاء طائرات الخطوط الإماراتية كتب الناطق الرسمي بإسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي لـ"آخر خبر أونلاين" النص التالي :

 

إن منع شركة الخطوط الإماراتية نساء تونسيات، دون غيرهن، وبشكل مفاجئ، من ركوب طائراتها بغاية السفر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، أو بغاية العبور نحو وجهات أخرى، يمثّل إجراء تعسفيا وتمييزيا، فيه انتهاك لكرامة التونسيات خاصة والشعب التونسي عامة.

 

ولا يمكن تبرير هذا الإجراء بأية ذريعة كانت، بما في ذلك ذريعة "الأمن" و"الإرهاب"، لأنّ دولا أخرى كثيرة في العالم، طالها الإرهاب، أو هي تلقّت تحذيرات إرهابية، ومع ذلك فإنها لم تتّخذ مثل هذا الإجراء التمييزي والجماعي وعوّلت على قدراتها لحماية أمنها دون المساس بحقوق الناس وكرامتهم.

 

كما أنّه لا يمكن تبريره بذريعة "السيادة" لأن القرارات السيادية لا ينبغي أن تتعارض مع المواثيق الدولية وقوانين الملاحة الجوية المعمول بها، ولا أن تسيء إلى بلد معين أو تنتهك كرامة جزء من مواطنيه ومواطناته. وفوق ذلك كله فالقرارات السيادية تعلن قبل تنفيذها لكي لا تلحق ضررا بالطرف أو الأطراف المعنية.

 

وإلى ذلك كلّه وردّا على ما تروّجه، "من تحت لتحت"، جهات داخلية، حول وجود "أسباب لها طابع أخلاقي " لتبرير الإجراء المذكور وإيجاد ذريعة لمن اتخذه، فإن هذه الجهات لو صمتت لكان الأمر أفضل لما في المزاعم التي تروّجها، من إساءة لكل النساء التونسيات وهدر لكرامتهن.

 

وإلى ذلك فإنّ أيّة دولة من حقّها أن تطبّق قوانينها على كل من يرتكب مخالفة أو جريمة على أرضها لا أن تتخذ إجراء تعميميا فيه تجريم جماعي وإساءة لشعب بأكمله، فالمخالفات والجرائم، في أي بلد من البلدان ليست حكرا على وافدين من بلد دون آخر وهي تقاوم طبقا للقانون ودون تمييز.

 

وعليه فنحن إذا ندين هذا الإجراء التعسفي والتمييزي والمتعجرفالذي تم، حسب الظاهر، بصورة فجائية ودون أي تفسير، وهو في حدّ ذاته مخالف لقواعد التعامل المؤسّس على مبدأ الاحترام المتبادل وفيه إساءة للدولة التونسية ذاتها، فإننا نستنكر صمت السلطات الرسمية التونسية التي لم تقدم في الإبان أيّ توضيح ولم تتّخذ أي إجراء صيانة لكرامة التونسيات والتونسيين.

 

إن المبدأ المعمول به في العلاقات الدولية وفي مثل هذه الحالات هو "مبدأ المعاملة بالمثل". ولا ينبغي فهم هذا المبدأ بشكل سطحي وساذج وكأن المطروح هو أن تردّ تونس الفعل باتخاذ إجراءات تمييزية ضدّ النساء الإماراتيات، وهو موقف خاطئ ومشين ويسقط فيما سقط فيه الطرف الآخر من انتهاك لكرامة النساء وللمواثيق الدولية.

 

لقد كان من الضروري، في المستوى الديبلوماسي، اتخاذ موقف مباشر وصارم في مستوى الفعلة المرتكبة في حق التونسيات والتونسيين، في انتظار توضيح واعتذار من الجهات الرسمية الإماراتية باعتبار أن الشركة المعنية هي شركة تابعة للدولة وليست خاصة.

 

ومرة أخرى وما إن بدأت ردود الفعل الرسمية تتواتر، بصورة متأخّرة بالطبع وتحت ضغط الرأي العام، حتى بدأنا نسمع كالعادة العجب العجاب ونقف عند التضارب بين هذه الجهة الرسمية وتلك.

إنّ الناطقة الرسمية باسم الرئاسة تحدّثت، في إحدى الإذاعات الخاصة، وكأنها تتحدث على لسان الجانب الإماراتي وليس على لسان الجانب التونسي. تحدثت لتقدّم تعلاّت تبرّر بها ما حصل وتشرّعه.

 

أمّا من الجهة الحكومية فقد جاء ردّ فعل وزارة النقل، بعد يومين من الواقعة المخزية، قاضيا بتعليق رحلات الناقلة الإماراتية إلى حين "تمكّنها من إيجاد الحل المناسب لتشغيل رحلاتها طبقا للقوانين والمعاهدات الدولية".

 

إن هذا الموقف فيه إقرار محتشم بأنّ سلوك الطرف الإماراتي مع التونسيات غير مشروع.

"سوء التنسيق" مستمرّ بين قرطاج والقصبة والضحية تونس وبناتها وأبناؤها.

 

وفي كل الحالات فإننا أمام واقعة تبيّن مرّة أخرى أنّ حكاّم تونس الحاليين عاجزون عن الدفاع عن كرامة الوطن والمواطنات والمواطنين، لأنهم فرّطوا في استقلالية قرارهم ووقعوا في لعبة المحاور الإقليمية التي لا مصلحة فيها لتونس.

أما نساء تونس، فهنّ باقيات، أبد الدهر، "نساء ونصف".

25 ديسمبر 2017 21:45

المزيد

تقدير موقف/ أردوغان في تونس "ضيف ثقيل الظل" : حصيلة اقتصادية هزيلة وإشارات سياسية مسمومة

    في الوقت الذي انصب فيه اهتمام  البعض على "الهفوات" البروتوكولية التي رافقت زيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وتصرفات حرسه الشخصي التي لم تكن مفاجئة لكل من خبر ...

28 ديسمبر 2017 22:10

على هامش فوز ياسين العياري / تهويمات استثنائية في السياسة التونسية

  ليس من باب الصدفة ان تسجل نسبة المشاركة في الانتخابات الجزئية بالمانيا التي جرت بين 15 و17 ديسمبر 2017 النسبة الاضعف في تاريخ الانتخابات التي عرفتها تونس( 5 بالمائة ) ...

18 ديسمبر 2017 21:56

الإتحاد الأوروبي يمنح تونس موقع الشريك المتميّز ثم يصنّفها ملاذًا ضريبيًّا … مفارقة الأقوال والأفعال

تربط تونس بالاتحاد الأوروبي علاقات مكثفة في المجالات الاقتصادية و الثقافية والبشرية. وتعود بدايات هذا التعاون التونسي الأوروبي إلى أواخر ستينات القرن الماضي، حيث ...

06 ديسمبر 2017 12:02

تقدير موقف / هل يمكن إعتبار فرضيّات مشروع قانون الماليّة لعام 2018 واقعيّة وقابلة للتحقيق ؟

    أثارت التقديرات أو بالأحرى الفرضيات التي انبنى عليها مشروع قانون الميزانية 2018 جدلا واسعا بين العديد من الخبراء.   وفي هذا الاطار، يذكر أن الحكومة قد ركزت ...

27 اكتوبر 2017 21:01

رأي / ميشال بوجناح وجدل التصهين التونسي

تنويه : يفتح " آخر خبر اونلاين " نافذة للنقاش والجدل  امام  كافة الكتاب  و الاعلاميين  و المثقفين   حول القضايا المطروحة على الساحة ( سياسيا و اقتصاديا واجتماعيا  و ...

07 جويلية 2017 09:44