تحاليل

مصطفى بن إسماعيل… الوزير الاكبر الذي توسط لدى الباي بقبول حماية فرنسا مقابل 5 ملايين فرنك رشوة

مصطفى بن إسماعيل… الوزير الاكبر الذي توسط لدى الباي بقبول حماية فرنسا مقابل 5 ملايين فرنك رشوة

14 نوفمبر 2019 22:16

 

 

مصطفى بن إسماعيل هو من مواليد العاصمة أو بنزرت سنة 1850 لأب مسلم "إسماعيل" و أم يهودية "منانة" أسلمت في بيت زوجها، سرعان ما توفي الأب و الأم و بقي الولد في سن الثماني سنوات لا عمل له سوى التسكع في أزقة مدينة تونس ممزق الثايب رثها إلى أن عمل خادما بإحدى حانات المالطيين ثم حجاما في حانوت بسوق البلاط إلى أن تعرف عليه أحد حراس السرايا و يدعى زهيرا فألحقه بخدمته.


إثر تولي الصادق باي لمقاليد الحكم طلب لخدمته غلمانا و سرعان ما بيع "مصطفى بن إسماعيل" ب 500 ريال لصالح أمير لواء حراسة سراية باردو. و في ظرف وجيز إستنجبت السراية بخدمة "مصطفى بن إسماعيل" فتمت ترقيته من "بمباشي" ل "أمير آلاي" ل "أمير لواء" و بدأ مصطفى بن إسماعيل في كيد المكائد لزملائه في القصر و التسبب في سجنهم و إيقافهم.

 

تآمر "مصطفى بن إسماعيل" ليضمن لنفسه وجاهة في السرايا و تم له ذلك إذ أصبح متصرفا في شؤون القصر بشكل مكنه من تحويل جزء من نفقات القصر لحسابه الخاص بمباركة الوزير الفاسد "مصطفى خزندار" و علم منه من أمثلة هذا التحويل هو ما جد إثر مصادرة عقارات الخزندار بالمملكة. 


كذلك تحيل بن اسماعيل للسطو على التّركات والأحباس، مثل استحواذه على بعض أوقاف المدرسة الصادقية بطرق المعاوضة وخصوصا هنشير قعفور وهنشير قرمبالية وهما أعظم ممتلكات الصّادقية.


تمت مكافأة "بن اسماعيل" على هذه الاعمال المشينة بتوليته خطة وزير البحر و قد سعى لدى الباي للإيقاع بمنافسه "خير الدين التونسي" و إتهمه بالتمهيد للإنقلاب عليه و جمع حوله جميع الناقمين حول الوزير خير الدين و أوقع بينه و بين الباي عبر تزوير وثائق، تعليق مناشير، شهادات زور، إلخ ..

 

يعتبر فساد بن اسماعيل و غيره مهد للإستعمار الفرنسي بشكل مباشر و قد ساهمت هذه الشخصية الفاسدة بشكل مباشر في التدخل الفرنسي و الأوروبي في البلاد عبر :

 

ü  التدخل في مد سكة الحديد من دخلة جندوبة لمملكة الجزائر الفرنسية مقابل مليون فرنك رشوة و بعض الخدمات السياسية؛

ü     التوسط عند الباي لصالح طلبات القناصل الاوروبيين و دولهم؛

ü     موقفه من قضية "هنشير سيدي ثابت" حيث هاجم فرنسا رغبة منه في الاستئثار بهذا الهنشير لنفسه ثم تراجع عن هذا الطموح مقابل ضمان حظوة لدى القنصل الفرنسي روسطان؛

ü     إرضاء القنصل الإيطالي بلزمة سكة حديد في الضاحية الشمالية و إرضائه لروسطان بلزمة مرسى في ميناء تونس مقابل رشى و خدمات؛

ü     التوسط لدى الباي بقبول حماية فرنسا مقابل 5 ملايين فرنك رشوة؛

ü     مراسلة العثمانيين بغرض إعادة إدخال المملكة تحت حكم الخليفة العثماني مقابل ولاية العهد؛

ü     إرضاء القنصل الانڨليزي عبر مشروع خطوط التلغراف بين تونس و مالطة؛

ü     إثر الإحتلال الفرنسي سنة 1881 ثمت وفاة محمد الصادق باي في 28 أكتوبر 1882 و تدهورت حالة مصطفى بن اسماعيل فهاجر إلى القسطنطينية حاملا جزأ ضئيلا من ثروته وتوفّي بها سنة 1887م.

 

المصـدر: الموسوعة التاريخية التونسية بالاعتماد على مراجع الأرشيف العثمــاني باسطنبـول. 

 
 
14 نوفمبر 2019 22:16

المزيد

الدكتور عبد اللطيف الحناشي يكتب لـ"آخر خبر أونلاين": الحزب الحر الدستوري التونسي 1920-2010: بين الماضي والحاضر

يعتبر الحزب الحرّ الدستوري التونسي من أقدم الأحزاب الوطنية التي برزت في العالم العربي، وهو إلى جانب قيادته للحركة الوطنية التي حرّرت البلاد من الاستعمار الفرنسي ...

07 مارس 2020 14:32

بعيدا عن القضبان...رحلة مع سجينات سابقات يبحثن عن إنسانيّتهنّ و لقمة عيشهنّ داخل مجتمع أنكرهنّ

    جلست داخل  احدى المقاهي الشعبية  بملامحها الشاحبة و جسدها الضعيف و ساقييها  ترتعشان  من  القلق. تتصل هاتفيا  ريم   وهي محملة بالأماني بمكتب التشغيل بالعاصمة  ...

01 مارس 2020 17:21

كيف سبقت تونس أمريكا ونجحت في إلغاء الرق عام 1846؟

    عند الحديث عن إلغاء العبوديّة، تعتبر تونس رائدة من الناحية الزمنيّة، حيث ألغت قبل 171 عامًا الرّق بشكل كليّ على مستوى التشريعات والقوانين، فيما استمرت الظاهرة ...

23 جانفي 2020 09:52

رأي / مدارات التخبط الإخواني و مسارات البحث عن أعداء وهميّين

   بقلم : الاعلامي محمد الصالح العبيدي    لا تنبت عقيدة الاسلام السياسي الا من تربة الشك ، و لا تستقيم رؤاهم منذ قرابة القرن إلا ضمن "بارانويا" عصبية تقول بان الاخر ...

20 ماي 2019 10:06

الحناشي لـ'آخر خبر اونلاين: الصّراع اليوم سياسي بامتياز وليس صراع على الدستور والقانون، والدوائر المحيطة بالباجي هي من دفعت به إلى التصرف على هذه الشاكلة

  تعليقا على مراسلة  رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي اليوم الأربعاء  إلى البرلمان بخصوص خروقات في التّحوير الوزاري، ساند  المحلّل السّياسي عبد اللّطيف الحناشي ...

07 نوفمبر 2018 22:40